تواصل فعاليات “لقاءات السينما بجاية” ترسيخ مكانتها كمنصة حوارية وتكوينية بارزة تجمع صناع الفن السابع والمهتمين بالصناعة السينمائية في فضاء يمزج بين الاحترافية وتبادل الخبرات، حيث شهدت الدورة الحالية تنظيم طاولة مستديرة استقطبت اهتماماً واسعاً من طرف الطلبة والمهنيين والمختصين في المجال، وذلك تحت عنوان ملفت ومحفز يحمل في طياته الكثير من الرهان والتطلعات: «من هوليوود إلى بجاية: نتحدث عن المهن».
وقد شكل هذا الموعد الثقافي والمهني فرصة حقيقية للغوص في الكواليس الخفية لصناعة الأفلام، بعيداً عن أضواء الشاشات وبريق العروض الأولى، للتركيز بشكل مباشر على الواقع المعيش للإنتاج السينمائي وتحدياته الكبرى الميدانية والمالية. وفي هذا السياق المفتوح على النقاش الجاد، تم التطرق بعمق إلى آليات تفاوض العقود الاحترافية التي تُعد حجر الأساس في حماية حقوق ومكتسبات صناع العمل، فضلاً عن سبل البحث عن تمويلات كفيلة بتجسيد المشاريع السينمائية وإخراجها إلى النور في ظل بيئة اقتصادية وإنتاجية متغيرة باستمرار. كما لم تفوت الجلسة فرصة تحذير المواهب الشابة والوجوه الجديدة من الوقوع في الأخطاء الشائعة والمتكررة التي غالبًا ما تعيق مسار المبتدئين وتؤثر على استمرارية أعمالهم في الوسط الفني والسينمائي المعقد.
ولم يقتصر النقاش على الجوانب التقنية والمالية البحتة، بل امتد ليتناول البعد الإنساني والتنظيمي المعقد داخل أي طاقم عمل، متطرقاً بتركيز لافت إلى فن إدارة العلاقات المهنية الحساسة وضبط التوازن الإداري والفني بين المنتجين والمخرجين والممثلين وكذا المدراء، باعتبار أن التناغم والتفاهم بين هذه الأطراف هو السر الكامن وراء نجاح أي عمل سينمائي متكامل. ولإضفاء قيمة مضافة حقيقية على هذه المداخلات والنقاشات، حضر ليفيد الحاضرين بخبرته كل من الخبراء البارزين مايك تانكل، بوعلام حسان، وجايسون ر. مور، حيث قدموا عصارة تجاربهم الدولية والمحلية، عابرين بالجمهور من المعايير المعمول بها في هوليوود إلى التحديات الواقعية التي تواجه الإنتاج في البيئة المحلية، مما منح المشاركين رؤية أوسع وأدق حول كيفية بناء مسار احترافي ناجح في عالم السينما.






