سينما الأمس تضيء شاشات اليوم: اللقاءات السينمائية لبجاية تكشف عن ملصق طبعتها الـ21
بجاية – في خطوة تحتفي بالذاكرة البصرية وتمد جسور التواصل بين أجيال الفن السابع، كشفت إدارة اللقاءات السينمائية لبجاية (RCB) عن الملصق الرسمي لطبعتها الحادية والعشرين، وذلك قبل 24 يوماً من انطلاق فعالياتها المرتقبة. ومن المقرر أن تحتضن مدينة بجاية هذا العرس السينمائي السنوي في الفترة الممتدة من 26 سبتمبر إلى 1 أكتوبر، في موعد يترقبه عشاق الفن السابع وصناع السينما الجزائرية
لم يكن الملصق الرسمي لهذا العام، الذي صممه الفنان عثمان إملول، مجرد واجهة إعلانية تقليدية، بل جاء كوثيقة بصرية تنبش في التاريخ المجيد للسينما الوطنية.
وقد استمد الملصق صورته الرئيسية من الفيلم القصير التاريخي “ياسمينة”، الذي أُنتج عام 1961 وحمل توقيع المخرجين الكبيرين جمال الدين شندرلي والمخرج العالمي محمد لخضر حامينة
. ويضع هذا الخيار الفني الطبعة الـ21 في قلب تاريخ سينمائي طُبع بالالتزام، والإبداع، والبحث الدؤوب عن هوية بصرية جزائرية خالصة.
ولم يقتصر الاستلهام على الصورة فحسب، بل امتد ليشمل الخطوط (الطباعة) المستعملة في التصميم، والتي استُوحيت مباشرة من المجلة الأسطورية “الشاشتان” (Les Deux Écrans)، التي شكلت منبراً محورياً للثقافة السينمائية في الجزائر خلال فترتي السبعينيات والثمانينيات.
حوار بين الأجيال وموعد ثقافي لا يُفوّت
يحمل هذا الدمج الجرافيكي بين صورة “ياسمينة” وخطوط “الشاشتان” رسالة واضحة من المنظمين: الذاكرة السينمائية ليست مجرد إرث يُحفظ في الأرشيف، بل هي منبع حي للتفكير ومصدر إلهام لا ينضب لصناع المحتوى والمبدعين المعاصرين.
ومنذ تأسيسها، نجحت اللقاءات السينمائية لبجاية في حجز مكانة مرموقة في المشهد الثقافي الجزائري. وتُعد اليوم فضاءً حراً وحيوياً لاكتشاف الطاقات الجديدة، وتبادل الأفكار، ومناقشة الكتابات السينمائية المعاصرة. كما تولي التظاهرة اهتماماً بالغاً بالأعمال الفنية المستقلة التي غالباً ما تجد صعوبة في شق طريقها نحو صالات العرض التجارية التقليدية.
تكريم للذاكرة: من رائعة “ياسمينة” إلى مجلة “الشاشتان”
ومع اقتراب موعد الافتتاح، تؤكد التظاهرة من خلال ملصقها الاستثنائي أن قراءة سينما اليوم لا تستقيم إلا على ضوء إبداعات الأمس.
.






