في وقت يسعى فيه الكثير من المرضى للبحث عن حلول علاجية تشفي أوصابهم بعيداً عن بروتوكولات الطب الحديث الصارمة، أو مساندة لها، يعود الطب التكميلي والتقليدي ليتصدر الواجهة في الجزائر. بين مؤيد يراه عودة للجذور الشافية، ومعارض يحذر من الانزلاق وراء ممارسات غير مدروسة، يبقى التساؤل قائماً: أين تكمن الحقيقة؟
لتسليط الضوء على هذا الملف الشائك، التقينا بقمة ممارسة في هذا الميدان، المعالجة خولة، التي فتحت لنا قلبها وعيادتها في حوار اتسم بالصراحة والوضوح، لتكشف لنا كيف توازن بين إرث الأجداد والضوابط العلمية والأخلاقية الصارمة.
المعالجة خولة.. مسيرة علمية تكلل الإرث العائلي
لا يعتبر الطب التكميلي بالنسبة لـ المعالجة خولة مجرد مهنة طارئة، بل هو انغماس في تاريخ عائلي طويل. فقد توارثت أصول هذا العمل أباً عن جد، مستقية من جدها الأسرار الأولى، والخبرة الميدانية، والممارسة المباشرة منذ نعومة أظفارها.
ومع ذلك، تؤكد المعالجة خولة أن الموهبة والإرث لا يكفيان في ميدان يتعامل مع أرواح البشر وأجسادهم. ومن هذا المنطلق، لم تكتفِ بالخبرة المتوارثة، بل قامت بدعمها بالتحصيل العلمي الأكاديمي، وحصلت على شهادات وتكوينات معتمدة في هذا المجال. وتقول المعالجة خولة في هذا الصدد: “ما زلت إلى اليوم أبحث وأطور معارفي باستمرار، فالإرث هو الأساس، لكن العلم هو البناء الذي يحميه من الخطأ”.
“الطب التكميلي ليس بديلاً عن المستشفى”.. الخطوط الحمراء عند المعالجة خولة
في ظل ادعاء بعض الدخلاء القدرة على علاج كل الأمراض، تتبنى المعالجة خولة موقفاً حازماً ومسؤولاً، حيث تضع “خطوطاً حمراء” لا يمكن تجاوزها، وتقول بعبارات قاطعة: “الطب التكميلي ليس بديلاً عن المستشفى ونرفض تجارة الوهم”.
وتمطاً للمسؤولية الأخلاقية، ترفض المعالجة خولة استقبال حالات معقدة مثل سرطان الدم وعظام كبديل عن العلاج الطبي. كما ترفض استقبال أي مريض بشكل قاطع إذا جاء إليها مباشرة دون متابعة طبية دقيقة.
بالمقابل، تفتح المعالجة خولة باب الأمل للدعم المساند؛ فإذا كان المريض يتابع بروتوكوله الطبي (كيميائي أو جراحي) مع طبيبه المختص، ويرغب في دعم تكميلي، يتم إخضاعه لبروتوكول خاص وحذر جداً، لأن صحة المريض وسلامته بالنسبة لـ المعالجة خولة فوق كل اعتبار.
التكامل مع الطب الحديث وعقبة “المنافسة”
وعن علاقة الطب التكميلي بالطب الحديث، ترى المعالجة خولة أن الميدان يشهد تبايناً؛ فهناك قلة من الأطباء انفتحوا على هذا النوع من العلاج ودمجوه في عياداتهم لجدواه المساندة، بينما الغالبية لا تعترف به، وينظر إليه البعض من زاوية “منافسة” غير مبررة.
لكن الرهان الحقيقي، حسب المعالجة خولة، يكمن في وعي المرضى الذي اختلف كثيراً عن السابق، حيث أصبحوا يدركون القيمة الحقيقية للطب التكميلي وفوائده الجمة عند تطبيقه بالشكل الصحيح والآمن.
أمانة التركيبات العشبية والضوابط الشرعية
في غمرة فوضى الخلطات العشبية العشوائية، تنأى المعالجة خولة بنفسها عن ممارسات الهواة. فهي لا تقوم بتركيب الخلطات عشوائياً، بل تتعامل مباشرة مع خبير مختص في الجزائر العاصمة وراقٍ شرعي ذي دراية، لضمان جودة المواد، وسلامة مصادرها، والالتزام بمعايير دقيقة تبعد المريض عن أي أخطاء أو غش تجاري.
كما تولي المعالجة خولة أهمية قصوى للضوابط الشرعية في عملها، وتشدد على ضرورة إلمام المعالج بالرقية الشرعية؛ فبعض الحالات قد تصاحبها نوبات اضطرابية حادة، وهنا يجب أن يمتلك المعالج، كما تفعل المعالجة خولة، الخبرة الكافية والهدوء للسيطرة على الحالة بحكمة دون إلحاق أذى بالمريض.
كيف تحمي نفسك؟ نصائح المعالجة خولة للتمييز بين الأصيل والدخيل
وجهت المعالجة خولة، في ختام حديثها، رسالة هامة للمرضى لتمييز المعالج الحقيقي من الدخيل الساعي وراء المال.
حسب المعالجة خولة، المعالج الحقيقي:
- يضع صحة المريض في المقام الأول كأولوية قصوى.
- يطلب مقابلاً مالياً معقولاً دون استغلال لحاجة المريض.
- يلتزم بصارم بعدم تجاوز الممنوعات الطبية والخطوط الحمراء.
أما بخصوص الاتهامات بالشعوذة التي تطال الميدان، ترى المعالجة خولة أن التمييز واضح؛ فالمشعوذ يعتمد الطلاسم والغموض، بينما المعالج الملتزم يعتمد كتاب الله، والطب النبوي الصريح، والممارسات الطبيعية المبنية على النية الصافية والضوابط المعروفة، وهي المبادئ التي تجسدها مسيرة المعالجة خولة في ميدان العلاج التكميلي.







