
لم تعد النقود مجرد وسيلة للتبادل التجاري، بل باتت في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصةً للتعبير السياسي وترسيخ النفوذ الرمزي، وهو ما تكشفه بجلاء ظاهرتان متزامنتان تشهدهما الولايات المتحدة اليوم، الأولى رقمية والثانية مؤسسية، غير أن كلتيهما تصبّان في منطق واحد.
على الصعيد الرقمي، دخل ترامب عالم العملات المشفرة عبر ما بات يُعرف بـ”ميم كوين” $TRUMP، وهي عملة رقمية ارتفعت قيمتها السوقية بوتيرة لافتة عقب إطلاقها، لتتحول من مجرد أداة مالية إلى رمز سياسي يحمل اسم الرئيس ويُتداول بين مؤيديه ومعارضيه على حدٍّ سواء. وهو ما يكشف عن نمط جديد في توظيف الاقتصاد الرقمي لأغراض تتجاوز الاستثمار المالي لتبلغ حدود الترويج الرمزي والتعبئة السياسية.
وعلى الصعيد الرسمي، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن الأوراق النقدية الجديدة ستتضمن توقيع ترامب في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الولايات المتحدة. وربطت الجهات الرسمية هذا القرار بالذكرى الـ250 لتأسيس البلاد، معتبرةً إياه خطوةً رمزية تجمع بين الاحتفاء بالتاريخ الوطني والإشارة إلى المرحلة السياسية الراهنة.
ورغم اختلاف طبيعة هذين التطورين، فإن كليهما يستند إلى منطق تاريخي عريق، استخدمت خلاله السلطات الحاكمة على مرّ العصور النقودَ وسيلةً لنقل الرسائل وترسيخ الهيمنة في الوعي الجمعي، من النقوش الملكية على العملات القديمة إلى صور الزعماء على الأوراق النقدية الحديثة. وما يفعله ترامب اليوم، سواء في الفضاء الرقمي أو عبر القرار المؤسسي، ليس سوى نسخة معاصرة من هذه المعادلة القديمة التي تجعل من المال مرآةً للسلطة.







