الجزائر – تخطو الجزائر خطوات ثابتة نحو توطين صناعة الألياف الصناعية محلياً. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية طموحة لتقليص فاتورة الاستيراد. كما تهدف لتحقيق التكامل الصناعي المنشود.
في هذا السياق، كشف مجمع الصناعات النسيجية “جيتكس” عن مشروع صناعي ضخم. يهدف المشروع لإنتاج ألياف وخيوط البوليستر محلياً. وتقدر الطاقة الإنتاجية للمشروع بـ 20 ألف طن سنوياً.
يندرج هذا المشروع الاستراتيجي ضمن ورقة طريق المجمع لعام 2026. وهو يلبي حاجة ملحة جداً لقطاع النسيج في الجزائر. يعتمد هذا القطاع حالياً على استيراد هذه المواد الأولية من الخارج.
تفاصيل مشروع إنتاج الألياف البوليستر في الجزائر
صرح توفيق بركاني، الرئيس المدير العام لمجمع “جيتكس”، حول الموضوع مؤخراً. وأكد أن المشروع يعتبر ركيزة أساسية في برنامج الاستثمار الجديد. وتهدف الوحدة الجديدة إلى:
- إنتاج الألياف الصناعية: وتحديداً مادة البوليستر الأساسية في الصناعات النسيجية الحديثة.
- إنتاج الخيوط الاصطناعية: لتزويد مصانع النسيج والملابس بالمواد الأولية الجاهزة.
- تلبية الطلب المحلي: ستبدأ الوحدة بطاقة إنتاجية تبلغ 20 ألف طن سنوياً. ستساهم هذه الكمية في تغطية جزء كبير من احتياجات السوق.
الأبعاد الاقتصادية لتوطين الصناعة محلياً
يعتبر إنتاج الألياف البوليستر محلياً خطوة ذات أبعاد اقتصادية متعددة. وتصب جميعها في صالح الاقتصاد الوطني:
1. تقليص الاستيراد وحفظ العملة الصعبة
تستورد الجزائر كميات هائلة من الخيوط الاصطناعية سنوياً لتلبية احتياجات مصانعها. إنتاج 20 ألف طن محلياً سيوفر مبالغ ضخمة من العملة الصعبة. كما سيعزز السيادة الوطنية في مجال المواد الأولية.
2. تحقيق التكامل مع قطاع البتروكيماويات
تتمتع الجزائر بقدرات هائلة في قطاع المحروقات والغاز الطبيعي. إنتاج الألياف يثمن هذه الموارد بشكل كبير. فهو يحولها لمنتجات ذات قيمة مضافة عالية بدل تصديرها كخام.
3. دعم منتجات “صنع في الجزائر”
تسعى الحكومة لبعث صناعة النسيج وتحديثها لتصبح تنافسية. توفير البوليستر محلياً سيضمن أسعاراً مستقرة للمصنعين. بالتالي، سيصبح المنتج المحلي أكثر تنافسية في الأسواق الإفريقية والعالمية.
4. خلق مناصب شغل جديدة
يتضمن برنامج “جيتكس” لعام 2026 فتح مصانع جديدة وإحياء وحدات متوقفة. وسيخلق هذا البرنامج أكثر من 1000 منصب شغل جديد. ستستفيد ولايات الجنوب بشكل خاص من هذه الفرص.
نحو التحديث والشراكة الدولية
طموح المجمع العمومي لا يتوقف عند إنتاج الألياف. بل يسعى لتحديث شامل للأداة الإنتاجية في الجزائر. وشملت ورقة الطريق تدابير أخرى هامة منها:
- تحديث التكنولوجيا: إدماج الذكاء الاصطناعي والرقمنة لتحسين الكفاءة وتقليص التكاليف.
- الشراكات الدولية: إبرام شراكات لاستغلال علامات عالمية (Subcontracting).
- المعايير الدولية: تصنيع الملابس والأحذية محلياً وفق المعايير العالمية بدلاً من استيرادها.
توجه الجزائر لإنتاج الألياف ليس مجرد مشروع صناعي بسيط. بل هو تجسيد لإرادة سياسية تبني اقتصاداً متنوعاً. يرتكز هذا التوجه على التكامل التام بين الموارد الطبيعية والصناعات التحويلية.




